حسام فاضل حشيش يكتب : الإعدام لعامل المزلقان

حسام حشيش

نحن الشعب الوحيد الذي يقتل فى اليوم أكثر من مرة بل إننا قد قتلنا ألاف المرات من قبل , يقتلنا الحصول على رغيف العيش غير الأدمى وحينما نحصل عليه – بعد إنتظار ساعات – يكون قد داسته الأقدام وتكون العيون قد زاغت والملابس ” تقطّعت ” فنجد إنكسار كرامتنا يبدد فرحة الحصول على رغيف بعشرة قروش لا تحصل كل أسرة إلا علي كيس بعشرة أرغفة مقابل الجنية .. ثم تقتلنا طوابير أنابيب الغاز التى أصبحت كيافطات الدعاية الإنتخابية تأتينا مع وعودهم المبشرة بتحسن الأحوال ولا يمنع من “كارت شخصي “لمولانا المرشح مع الأنبوبة لزوم الدعاية المجانية .. وتقتلنا فواتير الكهرباء والمياة والتليفون والضرائب العقارية والضرائب على الدخل ومصاريف المدارس وضريبة كروت شحن المحمول أصبحنا أرقام  .. أسماء تحمل أرقاما وكروت وبونات .. كل مواطن مصري أصبح بقدرة قادر كارتا برقم  ” رقم للخبز ” رقم للغاز ” رقم للتموين ” رقم للمعاش .. إلخ ..نحن الشعب الوحيد الذي يشحت حقه ويتسوله من الحكومة .. رغم كوننا  شعبا صالحا يسدد ضرائبه وفواتيره حتى وإن كانت مغالى فيها ونحترم ونقدر ونجلّ مولانا السيد محصل الكهرباء ونعتز بستنا الحكومة الغالية ونقبل يدها صباحا ومساء .. ونستمع لخطبها وننتظر منها زيادة المعاش وننتظر بعدها  زيادة أسعار السلع

نحن الشعب الوحيد الذي ينتظر أتوبيس الموت العام الذي لا يأتى أبدا وحينما يأتى متهالكا تخطفنا عجلاته ليتشعبط الموت في ذراعنا مع كل خطوة .. نقتل على أقدامنا ونحن واقفون ويقتلنا الاتوبيس ويقتلنا التاكسي ويقتلنا القطار وتقتلنا العبّارة وتقتلنا الطائرة .. يقتلنا البر والبحر والجو .. وتبا لعامل المزلقان الذي سرح في المائة جنيه مرتبه وظل يفكر في مصاريف بيته ومصاريف دروس أبنائه الخصوصية فسرح دون أن يفطن للقطار القادم وتبا لقائد القطار الذي لم يحصل على نوم منذ يومين فقد تسلم ورديته صباحا من عمله الأول دون أن ينم فنام مرهقا يفكر في كيفية تجهيز ابنته العروسة.. وتبا للمزلقان القديم المتهالك الذي أصابه الصدأ و لم يصبه التجديد ولا التطوير رغم الملايين التى رصدت له فقد صرح مصدر مغسول بأنها كانت تصريحات حكومية ليلية وكلام الليل مدهون بزبدة يطلع عليه الصباح فيصبغ الدم شوارعنا وترابنا وكراريس أطفالنا وبيادات أشقائنا ونموت كما دوما نموت ..

وتخرج بيانات الشجب والتنديد والتخوين والعمالة والمؤامرة وقراءة الفاتحة وإعلان الحداد وتشكل اللجان لتقصي الحقائق وتذهب اللجان وتعود

ونظل نموت نحن عمال المزلقان

ولا أحد غيرنا يموت

 فالرئيس لا يركب القطار

والحكومة لا تركب الأتوبيس

والنائب لا يركب مركبا

نحن فقط الذي نركب موتنا يوميا  

ويركبنا الموت دائما …….

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( كتب عام 2010) ولم يتغير شيئ

بواسطة belaad بتاريخ 12 أغسطس, 2017 في 10:40 صباحًا | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا