د. هبه الديب تكتب : عن يوم المرأة العالمي

 

هبه الديب

المرأة هي الأم وهي الزوجة والأخت والابنة التي بدونها لا تكون الأسرة ولا يكون المجتمع، حيث تلعب المرأة دوراً كبيراً في التأثير في المجتمع بشكل كبير بالتعاون مع المنظّمات الدولية، والإنسانية، وخصوصاً في الدول النامية، وذلك لتفعيل دور المرأة في المجالات العلميّة، والأكاديمية، والاقتصادية، والاجتماعية.
وسبب هذا اليوم قيام مجموعة من النساء يعملن في مصنع نسيج في أمريكا بحركة للمساواة في الأجور مع الرجال، فشهد عام 1856 خروج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، وعملت الشرطة على تفريق المظاهرات، وبرغم ذلك نجحت المسيرة في دفع المسؤولين والسياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية، لتبرز بوصفها قضية ملحة لا بد من النظر فيها.
وتكرر هذا المشهد في الثامن من مارس 1908 حيث عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع نيويورك، وهذه المرة تظاهرن وهن يحملن الخبز اليابس وباقات الورد، في إطار رمزي لحركتهن الاحتجاجية؛ وكانت تلك المسيرة قد طالبت بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع. وهذا الموقف يعبر عن قصة المرأة صانعة التاريخ على امتداد القرون الماضية من أجل المشاركة في المجتمع على قدر من المساواة مع الرجل وصناعة السلام، حيث حققت المرأة حضوراً بارزاً ومتميزاً في العديد من القطاعات المختلفة وتجاوزت العادي والمألوف إلى الإبداع الإنساني.
بعد مرور عام من اليوم نفسه، كان الاحتفال الأول بالمناسبة تخليداً لتلك الاحتجاجات النسوية وذلك في الثامن من مارس 1909، ومن ثم اندفعت الحركة نفسها إلى أوروبا إلى أن جرى تبني اليوم على الصعيد العالمي بعد أن وجدت التجربة صدى داخل أمريكا.
و اعتمدت منظمة الأمم المتحدة اليوم العالمي للمرأة لأول مرة سنة 1977 ليتحول هذا التاريخ إلى رمز لنضال المرأة وحقوقها يحتفل به سنوياً.
وواقعياً برغم التطور الكبير في الحضارة الإنسانية، إلا أنه لا تزال هناك مساحة فاصلة بين الرجال والنساء في كثير من الأمور، بما في ذلك الدول المتقدمة؛ و تنبأ المؤتمر الاقتصادي العالمي (دافوس) بأن هذه الفجوة لن تغلق تماماً إلا بحلول العام 2186.
وبالرغم من هذا تألقت المرأة يوماً بعد يوم وأحرزت إنجازات كبيرة، إلى أن أصبح يشهد لها في مجالات الحياة كافة، ومع التطور وانتشار الوعي، ليس في المجتمعات الغربية فحسب، بل أصبحت المجتمعات العربية أكثر انفتاحاً وسمحت للمرأة بالانخراط في مجالات الحياة كافة، وكرمها المجتمع لحجم تفوقها وإثباتها لنفسها، واحتفل بها وخصص لها يوماً من العام «الثامن من مارس» عرف بيوم المرأة، أو عيد المرأة تكريماً لجهودها المتميزة.
ولكن السؤال، هل تحتاج المرأة مثل هذا اليوم بعدما كرمها الإسلام وأكرمها وأعطاها جميع حقوقها؟ وهل حقاً هي بحاجة لمثل ما يسمى اليوم العالمي للمرأة؟ فحينما كان التكريم من الله والرعاية، لم يكن محدداً بزمن، فتعاليم الإسلام تطبق ليلاً ونهاراً، فليس الاحتفال بالمرأة يقتصر على يوم بعينه. ووضع الإسلام حداً لكل هذا ورفع من شأن المرأة في آيات كثيرة في القرآن الكريم وفي أحاديث عدة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.. منها «ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم». كما انتقد العلماء تحديد يوم بعينه للاحتفال بالمرأة رافضين مسمى اليوم العالمي للمرأة ومؤكدين أن الإسلام أوصى بحسن معاملة المرأة كل وقت واحترام حقوقها كما حرّم الإساءة إليها.

بواسطة belaad بتاريخ 12 مارس, 2018 في 01:18 مساءً | مصنفة في رئيس التحرير | لا تعليقات

اترك تعليقا