د. هبه الديب تكتب : هيا نتواصل بدون مواقع تواصل (1 – 2)

هبه الديب

تعتبر عملية الاتصال من أهم الأمور الحياتية التي يتأثر بها الإنسان ويؤثر فيها أيضاً، فخلق الله تعالى الإنسان ليعيش ضمن جماعات، فهو لم يخلقه ليكون وحيداً معزولاً منطوياً على نفسه، وفي هذا تكريم للإنسان، وفائدة عظيمة له، فالإنسان من خلال عيشه في جماعات يمكنه أن يفيد الناس ويستفيد.
فبدأ الإنسان أولى عملياته الاتصالية بالإشارة ثم بدأ يجد لنفسه وسائل متجددة ومتعددة للتواصل مع من حوله.
فإنّه يمكن لنا القول إن الاتصال مع الناس وبين الناس ليس أمراً للترف، بل هو حاجة ملحّة وضرورية جداً، وذلك نظراً إلى حجم الأثر الذي يتركه هذا الأمر عند الناس وبينهم.
ويحتاج الإنسان إلى الاتصال حتى يشعر بالانتماء إلى المجتمع الذي يعيش فيه .. ومن ثم يشعر بالاستقرار والطمأنينة لوجوده في هذا المجتمع ويبدأ في توكيد ذاته من خلال التأثر بالآخرين والتأثير فيهم.
ويُساعد الاتصال على تقوية شخصية الفرد، إذ يجعله يُتقن فن الحديث، ويُرتب الأفكار والعبارات والجمل بشكل مُتواتر، وذلك يجعله قادراً على إنشاء علاقات مع من حوله، سواء أكانت علاقات في الأسرة أو العمل، أو المدرسة، أو الجامعة.
وفي كل المراحل التواصلية كان الإنسان يشعر بشدة الارتباط مع من حوله ويستمد قوته من خلال تواصله مع الآخرين وأخذ المشورة والآراء المختلفة، ففي اتصال الفرد مع الآخرين يجري تبادل المعاني بين الأفراد في المجتمع عبر نظام مشترك من الرموز، وهي المعاني المتعارف عليها اجتماعياً، فتقوى العلاقات الاتصالية وتزداد كلما كانت المعاني واضحة ومفهومة، فقد أدرك الإنسان منذ القدم أهمية الاتصال وسعى لإيجاد وسيلة للاتصال بينه وبين الأفراد من ناحية، وبينه وبين المجتمعات المختلفة من ناحية أخرى، فاخترع حروف الكتابة واللغة ثم اخترع آلة الطباعة، وكان هذا بداية عصر الاتصال الجماهيري. تلا ذلك اختراع التلغراف، والذي بدأ معه عصر الاتصال الإلكتروني، ومن ثم ما توصل إليه حالياً من تطور في وسائل الاتصال الجماهيري.
وبظهور الصحافة والتلفاز والإذاعة كانت الثورة الحقيقية لتبادل المعرفة ونقل الأحداث.
ثم ظهر الاتصال التفاعلي أو التبادلي أو مرحلة الوسائط المتعددة التي ترتكز في عملها على الحاسبات الإلكترونية والألياف الضوئية وأشعة الليزر والأقمار الصناعية، وتزاوجت فيما بينها لتنتج نظام الاتصال الرقمي الذي أنجب عصراً ومجتمعاً جديداً أطلق عليه اسم عصر أو مجتمع المعلومات.
ثم ظهرت الكثير من الأنواع والأشكال في التكنولوجيا من خلال الأقمار الصناعيّة، والحواسب الإلكترونية، والهواتف اللاسلكية، والأرضيّة، وآخر تطوّرها الهواتف الذكيّة.
والتي ظهرت معها الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك – تويتر – إنستغرام وغيرها من المواقع)، والتي تُمكّن الأشخاص من الحصول على أصدقاء جدد، والقيام بحوارات مُتنوعة في التجمعات الإلكترونية، ليس هذا فقط بل يجري عن طريقها إنشاء مُحادثات بين أشخاص عدة، ويجري من خلالها تبادل المقاطع الصوتية، والفيديوهات، والصور.

بواسطة belaad بتاريخ 12 مارس, 2018 في 01:48 مساءً | مصنفة في رئيس التحرير | لا تعليقات

اترك تعليقا