د. هبه الديب تكتب : هيا نتواصل بدون مواقع تواصل (2 – 2)

هبه الديب

استمرّت سلسلة التّطوّرات التّكنولوجيّة الهائلة إلى أن وصلت إلى استخدام الإنترنت في التّواصل، فأصبحت هذه الطّريقة منتشرةً فلم يعد التّواصل عبر الصّوت فقط، وإنّما توفّرت إمكانيّة مشاهدة الصّور والفيديو ومتابعة تفاصيل الحياة بشكلها الطّبيعيّ، فأصبح الإنسان يقضي أغلب أوقات يومه يتنقل ما بين تلك المواقع لما لها من أهمية كبيرة.
تعدّ مواقع التواصل الاجتماعي من أسرع الوسائل للحصول على المعلومات، والأخبار، كما أنّها تساعد بعض الأفراد في تسويق منتجاتهم.
كما ساعدت في ظهور صحافة المواطن، فصار الشخص الذي يعيش الأحداث يمكن أن يصوّرها، أو يكتب عنها، ويرسل ما يصور، أو يكتب إلى وسائل الإعلام، في المناطق التي لم يستطع المراسلون دخولها.
ويستطيع الفرد أن يتشارك الأخبار ويطرح رؤيته بحرية واسعة، فليس هناك رقابة على تلك المواقع، ويستطيع أن يجمع آراء الأصدقاء من خلال التعليقات المختلفة، فضلاً عن دخول بعض الأفراد بأسماء وهمية فلا يعرفه أحد.
وإذا كان لتلك المواقع مميزات مختلفة، ولكنها أضرت المجتمعات خصوصاً العربية منها بكثير من السلبيات أخطرها على الإطلاق الانعزال والميل إلى الوحدة والاكتفاء بالتواصل التبادلي عن طريق الإنترنت، فقطعت علاقات أسرية كثيرة بسب انشغال أفراد الأسرة عن بعضها البعض وتحولت العملية الاتصالية من الاتصال الذي نحتاج إليه الذي يتسم باللقاء والمودة إلى الميل إلى عالم الاتصال الافتراضي الذي يدخل فيه الفرد في علاقات مع أفراد عدة من دول مختلفة لا يعرف عنهم إلا القليل.
فنجد الفرد أحياناً مع أسرته أو ضيوفه منشغلاً مع أصدقائه على (مواقع التواصل الاجتماعي) على حساب واجب الضيافة، والانشغال عن أداء بعض الواجبات، سواء الأسريّة أم في جوانب أداء العمل الوظيفي المختلفة.
كما كانت تلك المواقع في بعض الأحيان مدخلاً لنشر ثقافة الانحلال الخلقي والفساد؛ لأنَّ هذه الوسائل ولا سيَّما فيسبوك عبارة عن مجتمع مفتوح، أمام كل الثقافات المتعددة وفي أغلب الأحيان المتحررة، والتي لا تتناسب مع قيمنا الدينية وعاداتنا وتقاليدنا العربية.
وبعدما كانت تجتمع الأسرة أصبحت تكتفي بالتواصل عبر وسائل الاتصال الإلكتروني الحديث .. فتقطعت أواصر الصلة بين مختلف الأفراد، ولم تعد هناك الحميمية في العلاقات الإنسانية التي أساسها الاتصال المباشر.
فلنفكر قليلاً في تقنين استخدام تلك المواقع من أجل أن نحيي ثقافة العلاقات الإنسانية من أجل أن يحافظ الأب على أسرته من الانخراط في هذا العالم الافتراضي من أجل أن تهتم الأم بأبنائها من أجل أن يهتم الموظف بعمله وإتمامه بضمير.
فلنراجع أنفسنا ونرفع راية هيا نتواصل دون مواقع تواصل.

بواسطة belaad بتاريخ 12 مارس, 2018 في 02:22 مساءً | مصنفة في رئيس التحرير | لا تعليقات

اترك تعليقا