جيهان السنباطى تكتب : المسؤولية .. مفهومها ونتائجها

جيهان السنباطى

تعد المسؤولية إحدى أهم القيم التي يجب أن تتحلى بها الأمم، وهي التي تؤدي إلى النجاح في الحياة على كافة المستويات والأصعدة سواء الفردية أو الجماعية، فكيف يرتقي المجتمع دون أشخاص محبين مخلصين له؟ يؤدون مهامهم الموكلة إليهم على أكمل وجه.
المسؤولية ضرورية لأي عملية إصلاحية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، فكيف يمكننا إيجاد حل لأي مشكلة تواجهنا دون تحمل المسؤولية، ولكن ماذا تعني المسؤولية؟ وكيف أكون إنساناً مسؤولاً؟ وكيف يجري تنمية الإحساس بالمسؤولية لدى أفراد المجتمع؟
وببساطة شديدة المسؤولية هي قرينة التكليف وهي تعني أن يكون الإنسان مكلفاً بتأدية واجبات معينة تلقى على كاهله بحيث يكون محاسباً عنها وعن نجاحه أو إخفاقه فيها من قبل طرف آخر، أي إن المرء يكلف بعمل ما في مكان ما وبطريقة ما على أن يقدم عن هذا العمل كشف بما أنجز إلى غيره أو من يعلوه في الدرجة الوظيفية أو الاجتماعية أو من يحكمه. أي إن المسؤولية تشتمل على علاقة مزدوجة بين الفرد المسؤول عن القيام بالعمل وبين من يحكمون على هذه الأعمال.
المسؤولية ترفع من قدر الإنسان وتعطيه أهمية وقيمة فهو ليس قيمة مهملة، ولا وجوداً تافهاً في هذه الحياة، بل هو كائن يملك العقل والإرادة والقدرة على صنع القرار والاختيار.
ولذا فعلى كل فرد في المجتمع أن يؤدي المسؤولية الملقاة على عاتقه بما تفرضه عليه مكانته وقدراته وفهمه وحرصه على تحقيق المصلحة والفائدة المرجوة منها، حتى يصبح المجتمع متعاوناً تسوده مشاعر الانسجام والمودة بين أفراده.
ولكن ما تأثير تحمل المسؤولية على الفرد ذاته؟ وما الذى سيجنيه منها؟

وإذا نظرنا إلى من حولنا، فسنجد أن الفرد الذي يتحمل المسؤولية عقله أكثر هدوءاً ولديه رؤية واضحة لأنه يهدئ من انفعالاته ويتيح لها فرصة التفكير الإيجابي البناء. لذا فإن تحملك المسؤولية غالباً ما يعطيك رؤية لما يجب أن تفعله لحل تداعيات موقف ما.
كما أنها تمنح الإنسان شعوراً بالاستقلالية وتثرى خبراته وتزوده بالحكمة والقدرة على اكتساب المهارات الحياتية.
وقد تختلف القدرة على تحمل المسؤولية من شخص لآخر فبعضهم يفتقرون إلى الشجاعة والجرأة لمواجهة الأزمات وقد يتحول هذا الخوف أحياناً إلى خوف مرضي وينسحب دون اتخاذ القرار.
وهناك أفراد لا يستطيعون تحمل المسؤولية فنجدهم دائماً يبحثون عن الأعذار ولوم الناس والأشياء التي يتعرض لها في حياته ويحملها مسؤولية إخفاقه في تحقيق الهدف المنشود من العمل، ولو اعتاد الفرد البحث عن الأعذار فإنه يصبح عديم الفائدة لمجتمعه غير قادر على تحمل المسؤولية.
فما أسوأ الموظف الذي يتهرب من تحمل المسؤولية بأعذار مختلفة، كرفع الأمر للإدارة أو للجهة الأعلى أو المماطلة أو التعذر بتقصير الزملاء الآخرين أو رمي المسؤولية على الزملاء، فيعطل مصالح الناس والمصلحة العامة، وأحياناً يكون هذا السلوك أسوأ من قبول الرشوة. عدم تحمل المسؤولية يوصلنا إلى موظفين يعملون ويقبضون رواتبهم ولكن الناتج الإجمالي للعمل ضعيف وغير مجدٍ، أو أن المؤسسة لا تتطور.
ولأكون إنساناً متحملاً للمسؤولية يجب أن أتخلص من مرض الذرائع لأنّه يكون مبرراً للفشل أو لتحميل الآخرين مسؤولية مشاكلنا، ويجب أن أستغل إمكاناتي كلّها بجدٍّ واهتمام، واستكشف نقاط القوة الموجودة داخلي، وأعتاد على اتخاذ القرارات بعد دراسة لأبعاد الموضوع المراد اتخاذ قرار بشأنه وأتقبل نفسي وأواجه نتائج قراري بشجاعة وإيجابية.
وسِرُّ المسؤولية في تحقيق الإرادة هو أنّك تستطيع أن تعتمد على نفسك وقدراتك في كلّ أمور حياتك وتتحمّل النتائج وتكون أكثر خبرة ومعرفة في تجارب الحياة، فتحمّل المسؤولية من أهم الخطوات التي على الإنسان أن يسعى لتفعيلها في مجتمعه والتي ترتبط ببناء مستقبل الإنسان وشخصيته.

بواسطة belaad بتاريخ 2 أبريل, 2018 في 01:55 مساءً | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا