غادة عبد الرحيم تكتب : مسيرة العودة

 غادة عبدالرحيم

يحدث الآن في الأراضي الفلسطينية ..شيء أشبه بالثورات العربية ..و لكنه ضد رأس الأفعى ..العدو الحقيقي الذي أرسى الفجوة و نشر دعائم الفرقة بين جميع البلاد العربية ..أدرك الفلسطينيون أخيرا أن قوتهم في وحدتهم ..فقرروا توحيد جميع الفصائل ..من اليوم لا فصائل ..لقد أدركوا أخيرا ماهية السلاح الذي مكن عدوهم منهم و كلهم أمل أن تدرك باقي الدول العربية ..حينما فرقونا إلى دول و دويلات و أحزاب و فصائل ..ثم حاصروهم اقتصاديا و اجتماعيا ..فقد كان إضعاف الاقتصاد لا فرق بينه و بين حصار التجويع الذي فرض في فلسطين ثم العراق و سوريا ثم امتد إلى باقي الدول بإضعاف الدخل و جعل العملة بلا قيمة حقيقية ..و أن العزلة الاجتماعية التي فرضت عليهم بالسياج الأمني لا تفرق شيئا عن روح المصلحة الفرديةالتي نشرتها الأحزاب و الجمعيات الأهلية.و الاتجاهات المذهبية ..منذ الجمعة الماضية و ذلك الشعب الأعزل الغيور على أولى القبلتين و ثالث الحرمين قبلة جميع الأديان السماوية مرابط في تجمع سلمي إحتجاجا على إعلان القدس عاصمة صهيونية يقف على بابها الشيطان مانعا المصلين من المرور للقيام بالعبادة الربانية و الصلاة في محرابها ، لا يملكون سوى انفسهم ليقدموها حيث حصدوا منهم 19 شهيد و أصيب 805 شخص بالطلقات الحية و 425 شخص بالغاز السام و 154 شخص و 95 شخص إصابات متفرقة ليبلغ عدد المصابين 1479 شخص و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على العدد المقدر بالآلاف الذين قرروا أخذ أولى الخطوات لاسترداد جميع الأراضي المحتلة و نزع تلك الشوكة التي غرست في قلوبنا و سببت ضمور باقي أعضاء جسدنا العربي ..و مازال الصهاينة يلاعبونهم لعبة الفصائل البالية حيث استغلت جماعة مشبوهة هذا الجمع كما حدث في باقي الدول و الركوب على إنجازاته و لكن صوتهم أصبح خافتا ملامحهم باهته لا ترى فلقد باتت أساليبهم بالية مكررة ، تعجز عن الوقوف أمام أصغر طفل فلسطيني تم تكريمه على ابتكار طريقة الكمامة و البصلة لمكافحة الغازات السامة و المسيلة للدموع الطفل محمد بسام عياش ذي الست سنوات ، و على الرغم من تطوير الشيطان أسلحته التكنولوجية و الكيميائية و القبة الحديدية و الإعلام الكاذب المراوغ و الجيش المأجور إلا أنها باتت عاجزة أمام أبسط حيل المرابطين البدائية التي تلعب على جميع اوتارهم النفسية ، لقد عانت أول فريسة من بلادنا العربية سنوات من التعتيم الإعلامي و العزلة الاجتماعية و الحصار الاقتصادي حتى بدأ السرطان ينتشر لينهش باقي الفرائس واحدة تلو الأخرى مرتديا جميع الأثواب الطائفية يمتص دماء باقى الفرائس دون الحاجة إلى الظهور بل تخفى خلف الف قناع و قناع و هذا إن دل على شئ فإنما يدل على ضعفه و خوفه من الظهور في النور الذي يفضح كذبه و ألاعيبه الجبانة، و قد صور له خياله المريض أنه قادر على تطبيعنا على طبعه بضرب الأسرة و نشر الحريات المزعومة التي ترفضها حتى الديانة اليهودية و تسفيه الفكر و قتل الطموح لدى الأفراد و إرساء دعائم الفردية و دخولهم تحت جلودنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعية التي أساء الكثيرين استخدامها فأصبحت معول هدم لا رابط اجتماعي ووسيلة لدس السم في عقولنا دون أن ندرك فأصبح الكثيرين كالدمى يوجهونهم أينما شاؤوا و كيفما أرادوا أما آن الأوان أن نعود لأنفسنا قبل أن تضيع هويتنا بلا رجعة.

بواسطة belaad بتاريخ 2 أبريل, 2018 في 01:37 مساءً | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا