أحمد الزالوعى يكتب : (أفينــة) كرة القدم 

أحمد الزالوعى

تبدو مقولة ماركس الدين أفيون الشعوب في حاجة إلى تأويل جديد؛ فالحقيقة أن المستفيدين والمتنفذين في عالمنا (يؤفينون) أي شيء يُخضع لهم الجماهير, ويدر عليهم الأرباح, وقد تمت بنجاح عملية (أفينة كرة القدم) فصار لها متابعون على مراتب مختلفة فمنهم المحب, ومنهم العاشق, ومنهم المتعصب, ومنهم الخبير بأسرار عالمها المتصدر للافتاء بشأنها, ومنهم دون ذلك طرائق قددا, وقد تبلور الخط المعنوي الضروري ل (الأفينة) وهو ما يتمثل فى (الانتماء), وما يستتبعه من قيم الاخلاص والحماس و المساندة.
كرة القدم تجارة كبرى تكرس لها مؤسسات وهيئات وتروج لها منظمات ودول بكاملها. للسلعة جمهور يتنامى, ووسائل ترويج لا تنتهى ومن جيوب الجماهير تتدفق الأموال على أرباب سلعة العصر عبر تذاكر المباريات وحقوق إذاعتها إعلاميا وصناديق المراهنات وعن طريق توسيع دائرة الهوس الجماهيري صاروا يبيعون -باموال طائلة- جدران النوادي وعضويتها ويتاجرون في اللاعبين انفسهم بل ويبيعون الوقت من دقائق وثوان وإذا لزم الامر يبيعون الاندية نفسها.
تم خلق هذه التجارة العجيبة والزج بها لتنافس تجارات عالمية أخرى كتجارة المخدرات والسلاح, وقد استغلتها الأنظمة استغلالا (شبه روحي) بدمج الوطنية في فريق اللعب كتجميع على انتماء واحد لا يمنع من إشباع الانتماءات الأدنى بالتوحد بالفرق في مسابقات أصغر غالبا ما تسفر عن قطبية ثنائية كثنائية النور والظلام والحق والباطل.
جوٌ هيستيري ليس غريبا على البشرية التي طالما ضربتها موجات هيستيريا جماعية أطارت عقولها في شكل حروب واسعة غير مبررة, أو في تقديس زعيم يزعم محبوه إلهامه

بواسطة belaad بتاريخ 4 يوليو, 2018 في 10:16 صباحًا | مصنفة في مقالات | تعليق واحد
التعليقات: تعليق واحد
  1. جديد و طازج و مبدع دائماً .. بالتوفيق دائماً ..

اترك تعليقا