أحمد الزالوعى يكتب : عن الزرادشتية

أحمد الزالوعى

(هذا مَا أسألك عنه فأخبرني يا أهُورا مزدا.. من ذا الذي رسمَ مسارَ النجوم؟, ومن ذا الذي جعلَ القمرَ يزيدُ وينقص؟, ومن ذا الذي رفعَ السماءَ وجعلَ الأرضَ من تحتها ؟, من ذا الذي حفظ المياهَ والنبات؟, ومن ذا الذي أعطى الرياحَ سرعتها والسحبَ حركتها؟, ومن ذا الذي أخرجَ الحكمةَ إلى العالم يا أهورا مزدا؟)
من (الأفستا) كتاب الزرادشتية المقدس
ترجع الديانة الزرادشتية إلى حوالي 3000 سنة مضت وفق أغلب الترجيحات, وهي بذلك من أوائل الديانات التوحيدية التي عرفها الإنسان. نادى زرادشت (المولود بشمال إيران) بوحدانية الإله وإلغاء تعدد الآلهة, ونسب إلى (أهورا مزدا) الأزلية وخلق الكون و تدبير أموره, ودعا الناس إلى الإيمان به, وانتهاج (القول الصالح والعمل الصالح والفكر الصالح) وهي مرتكزات زرادشتية أساسية. نسب زرادشت الشرور إلى اهريمان إله الشر الذي هو في صراع دائم مع أهورا مزدا (رب الحكمة والنور), ولكنه أكد انتصار أهورا مزدا في النهاية. يقدس الزرادشتيون عناصر الكون الأربعة النار والماء و الهواء و التراب, ويدعون إلى الحفاظ عليها دائما, ويعتقدون بطهارتها المبدئية, ويقدسون النار لأنها مصدر النور؛ وكذلك الشمس ويقدسون الماء لأنه أساس الطهارة. دعا زرادشت إلى الإيمان بالبعث بعد الموت, وبشر بحساب الإله للناس على أعمالهم ووزنها بالميزان, وأن مصير الخيرين يكون إلى النعيم, والأشرار إلى العذاب لكنه ليس جحيم نار حارقة بل ثلوج مهلكة وظلمات ووحوش مريعة, وتحدث عن طائفة ثالثة تظل عالقة بين المنزلتين, تؤمن الزرادشتية بأن الروح عليها أن تجتاز جسرا رقيقا بنجاح حتى يُكتب لها الفوز فى الحياة الأخروية, وكذلك تؤمن بوجود الكائنات النورانية الخيرة (الملائكة), والأخرى الشريرة (الشياطين), وقد تلقي زرادشت دعوته بعد تأمل طويل حيث عُرج به إلى السماء علي حصان مجنح, وتلقى من أهورا مزدا كتابه المقدس (أفستا), وفى الزرادشتية خمس صلوات يسبقهن وضوء بالماء فإن لم يوجد فيتم التطهر بالتراب (والسبب اعتقادهم بأن الماء و التراب من عناصر الكون الأربعة الطاهرة من حيث المبدأ) . انتشرت الزرادشتية وعمت الامبراطورية الفارسية زمنا ثم تراجعت على يد الغزو المقدوني زمن الإسكندر ثم عادت للظهور والانتشار حتى انحسرت مع التوسع الإسلامي. وقد تاثرت لاحقا بالعادات المحلية والأفكار الدخيلة والديانات الأخرى فظهرت منها نِحلٌ ومذاهب مختلفة؛ بل ونشأت عنها ديانات فارسية مستقله تختلف عنها, وإن كانت متأثرة بعناصرها وأفكارها كالمانوية (توفي ماني 276م) والمزدكية (توفي مزدك 529 م)
ملحوظة: تذكر بعض المصادر إن زردشت ولد في القرن السادس ق.م

بواسطة belaad بتاريخ 11 سبتمبر, 2018 في 12:50 مساءً | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا