د. محمد كامل الدويكات يكتب : التعليم والتنمية ..

د- محمد الدويكات

إن التنمية بأبعادها المختلفة – الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – أصبحت الشغل الشاغل، والمتطلب الرئيس لرجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماع، والتربية، في مختلف البلدان  النامية،و محور اهتمام المؤتمرات والمنظمات الدولية ، لإن مركز القوة في أي أمة هي ما يكون عليه انسانها من خلال التنمية الخاصة به ، وهي أصبح ما يطلق عليه في الأدبيات التربوية والاجتماعية  والإنسانية التنمية البشرية،و ويرتكز الاهتمام بالتنمية البشرية لإن الإنسان هو القوة الفعلية للإنتاج ، وهو غاية التنمية وأداتها الأساسية ، والمحرك الرئيس للتنمية الشاملة ، ويترتب على ذلك الأهمية البالغة للإنسان كونه غاية التنمية ومقصدها.

إلا أنه يوجد الكثير من  المعوقات التي  تعيق التنمية في المجتمعات النامية وجميعها مرتبط بأنماط فكرية وسلوكية مثل النظام الاجتماعي السائد والتركيز على الجانب الاقتصادي دون الاجتماعي وصعوبة الانتقال بأفراد المجتمع من أنماط سلوكية معينة إلى أنماط سلوكية تتلائم مع أهداف المجتمع المتطور  وفلسفته ، وكذلك النمط الاستهلاكي الخاطئ ، ويوجد أيضا تحديات تواجه التنمية البشرية في القرن الحادي والعشرين مثل الفقر والأمية والتلوث البيئي وأعباء التقدم التكنولوجي وغيرها من التحديات .

وللتعليم دور كبير في معالجة معوقات التنمية من خلال التركيز على خطط وبرامج تهتم ببناء شخصية الانسان الذي ينتج التنمية المستدامة ، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التركيز على اقتصاد المعرفة في المجتمعات التي لاتملك موارد طبيعية بل تملك موارد بشرية ،لإن البلاد الغنية بطاقاتها البشرية المتعلمة تشكل استثمار وإنتاج يؤدي إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة .

وكذلك لابد أن تركز فلسفة التعليم على مجموعة من القيم الثقافية التي تساعد على مواجهة تحديات التنمية والتي من أهمها تعظيم قيمة العلم والمعرفة والعقلانية في مختلف أنساق التربية والتعليم عند الإنسان العربي، وتعظيم قيمة العمل والإنتاج على نحو إبداعي والتخلص من رواسب القيم الثقافية المعيقة للتنمية مثل التواكل والهدر، وتأكيد ورح المسؤولية والموضوعية، وتعظيم قيم العمل التي هي جوهر الإنسان وغايته وإعطاء الأولوية للتنمية البشرية .

بواسطة belaad بتاريخ 27 سبتمبر, 2018 في 12:18 مساءً | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا