شريفة حمدى تكتب : انتظريني…..

شريفة

 أقتربت الذكرى فاستبدت أناتها و استحكمت و تأبى مغادرتي رغم مرور أعوام حزن و تمضي الأيام برتباتها و تلح بأسئلتها الثقيلة. ماذا تبقى مني؟ ماذا تبقى لي؟ ماذا لو عادت الأيام؟ لم يبق مني الا فتات الألم تتراقص على أنغام الشجن و لم يتبق لي سوى درس رحيلك يعبث ببواطن عقلي كل ليلة يعلمني ان الموت أنواع و بانطفأ نور عينيك تقاذفتني الأوجاع كسفينة بلا شراع و القلب بات كالسباع يركض في البرية يبحث عن ما ضاع و الصمت البارد يجثم على صدرى فتشتعل نار قسوة رحيل المشاعر. لا أصدق صفع الزمان بكل هذا الغياب المفرط فمازلت تطوفين برحاب الدار و لكن لا أستعادة لصوتك المنهك و تهفو النفس لسماع مزلاج الباب تغلقيه. لا شيء بعدك يبكيني فقد هجر النوم جفوني و تحجر الدمع بعيوني. أنا عادة لا أصدق الرؤى لكن بعد الممات في المنام أتيتي و بإنسانية احتضنتي و بالحب أختصيتي و بشغف قبلتي. أماه ما أصعب الفراق فهو كالموت أحياء فلما تركتيني في أطلال ذكريات تبكيني و لا شيء يواسيني الا لوعة الدعاء بقرب اللقاء. رباه على قبلة أستار بيتك الحرام صدح القلب بحروف قرآنك مناجيا اني مسني الضر و أنت أرحم الراحمين فاستجب لمن بعثرت الذكرى عقله و بعزتك و جلالك أنصره على أنين فراق كوى قلبه. يا عقارب العمر هيا أسرعي لان الحزن احتدم و أكاليل الشوق زلزلت أركان الايمان بالقضاء و القدر فاللهم ارحم كروان صارت بالنواح روحه ترفرف على من غاب كما رحمتهما كما ربياني صغيرا. رباه كما قدرت رحليها لا تورثني استبداد ذكراها فانا بجوف الليل اسافر لمدينة ملائكتك و أعود اجر عناء الرحلة دون رؤياها، فأرفق بحال من لم تقل لها أف و لم تنهرها فكلي طمع بنفحات رحماتك لمن أصبحت من الأيتام على بابك. أماه حين اللقيا في برزخك سينقطع حبل الفراق و سينطلق عنان الحنان و سأدثر بدفء يديك التي كنت عقدت عزمي على تقبيلها لكن هول زفزفة ارتعاشتك جمد الاوصال كما تجمد الثلوج الأنهار و لو عادت الأيام ابدا لن أفلتها لاني لن أتنازل عن البقاء حتى لو دام الشقاء. أماه ان الذكرى تأبى الرحيل و النسيان يأبى المجيء فانتظريني

بواسطة belaad بتاريخ 3 فبراير, 2019 في 01:28 مساءً | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا