ثروت الخرباوى يكتب: النهاية فى النهاية

ثروت الخرباوى

إذا أردت أن تعرف سر هذا المقال، فاستمر للقراءة إلى النهاية، فالنهاية قد تكون فى النهاية، وعلى أى جهة من الجهات أن تتحقق مما سيلى تباعاً، فالأمر جد خطير وليس فيه أى هزل، ففى مصر الآن دولة عميقة بالمعنى الحقيقى، تم زرعها عبر سنوات مضت، وكأننا أمام علم من علوم الجراحة المتعلقة بزراعة الأعضاء، وقد بدأت زراعة الأعضاء هذه منذ منتصف الثمانينات، حيث بدأ التنظيم السرى للإخوان فى التغلغل فى الجهاز الإدارى للدولة، شيئاً فشيئاً، وبرفق ودون أن يشعر أحد، وكان من المفترض على القسم الذى يدير هذه الجراحة فى الجماعة أن يعمل بشكل سرى حتى على أعضاء الجماعة، بل وعلى قيادات كبيرة فى الإخوان، إلا أن لقدر الله وحكمته كشف الأمن المصرى قصة جراحة زرع الأعضاء هذه فى أوائل التسعينات عندما وقعت فى أيديهم بعض أوراق دلت على أن خيرت الشاطر كان يعمل تحت إشراف مصطفى مشهور فى عملية زرع أفراد الجماعة فى وظائف مختلفة بالوزارات والهيئات، فكانت قضية «سلسبيل الكبرى» التى كانت الخيط الأول الذى كشف جزءاً من المستور، ولكن للأسف كان هذا الجزء هو أهون الأجزاء وأقلّها قيمة، فالذى انكشف هو أسماء أعضاء الجماعة المعروفين للأمن من قبل، وبذلك يصدق المثل القائل «وكأنك يا أبوزيد ما غزيت»، ومع هذه الأسماء ظهرت وقت ضبطية قضية سلسبيل خطة وضعها خيرت الشاطر عمداً لتقع تحت يد الأمن، مفادها أن الجماعة تسعى للحكم! وأنها تريد التغلغل فى أجهزة الدولة والنقابات، وهى خطة هللت لها أجهزة الإعلام وقتها واعتبرت أن القضية كانت فتحاً مبيناً، وهو من الأمور المستغربة لأن جماعة الإخوان لم تُخف مسألة التغلغل فى النقابات وقيامها علناً وعلى رؤوس الأشهاد بمغالبة الجميع فى انتخاباتها، ونفس الأمر بالنسبة للأندية ونوادى أعضاء هيئات التدريس وانتخابات اتحادات الطلبة، ولكن فات على الجميع أن هذه الأمور المعروفة سلفاً هى التى تم ضبط أوراقها! أرجوك ركز معى قليلاً لنصل معاً للأمر الجاد الخطير. فقبل أن يتم مباغتة مقر شركة سلسبيل كان خيرت الشاطر قد تلقى إخبارية من رجاله فى جهاز أمن الدولة بموعد المباغتة، وبالتالى فهى لا مباغتة ولا يحزنون، فوضع الشاطر فى أجهزة الكومبيوتر البيانات التى كان يريدها أن تصل للأمن، وأخرج من أجهزته أسماء التنظيم السرى الذى يتدرب على حمل السلاح وأعمال القتال، وأخرج أيضاً أسماء أفراد قسم الوحدات الذى يضم الأفراد التابعين للجماعة فى الشرطة والجيش، وأخرج أيضاً أسماء الأفراد الذين ينتمون للجماعة من حيث المصلحة والمال والمرتبات الشهرية والهدايا العينية فى أجهزة أمن الدولة وأجهزة رقابية أخرى، وأخرج أيضاً أسماء قسم القضاة فى الجماعة، ثم أخرج الشىء الأهم وهو أسماء الأفراد الذين تم زرعهم فى أجهزة الدولة المختلفة، وهؤلاء الأفراد ليس لهم أى دور اللهم إلا إخفاء عضويتهم فى الجماعة، وعدم المشاركة فى أى نشاط علنى للإخوان، وانتظار الوقت الذى يتلقى فيه أى واحد منهم أوامر من قياداته، ساعتئذ ليس له إلا القيام بتنفيذها. كل ما سلف من الممكن أن يكون معروفاً بالبديهة، فجماعة الإخوان جماعة سرية، وهى لم تُخف فى أى وقت من الأوقات رغبتها فى الوصول للحكم، ومن المنطقى أن تسعى لإعداد أدواتها، بل إن مصطفى مشهور فى حوار له بجريدة الشرق الأوسط اللندنية قال إن الجماعة ستصل للحكم عام 2018، وطبعاً لن تصل بالأمانى والنوايا ولكن بخطة وضعها أفراد التنظيم السرى فى الجماعة، ومن أدواتها أن تمتلك الجماعة فى كل أجهزة الدولة عدداً مقبولاً من الإخوان يعملون بشكل سرى، وقد شاءت إرادة الله أن تقوم ثورة يناير فيسرع الإخوان الخُطى فى تعميم فكرة الأخونة على كل الجهاز الإدارى للدولة، وقد كان هذا من غباء الجماعة لأنه كشف عن رجالهم فى الشرطة والأمن الوطنى والجيش، وقامت الأجهزة السيادية بالتخلص من معظمهم سريعاً، وقاومت الأجهزة الرقابية عملية خطيرة كان يقودها الشاطر والبلتاجى تقوم على محاولة السيطرة على جهاز الأمن القومى. وبسبب وصول الإخوان للحكم ظهر على ألسنة الشعب تعبير «الطابور الخامس» ويقصدون به الشخصيات الإخوانية التى كانت مختفية عن العيون ولا يظن أحد أنها تنتمى للجماعة تنظيمياً، فهشام قنديل الذى كان مزروعاً فى وزارة الرى وصل إلى موقع مدير مكتب الوزير، وكان قبلها يعمل فى المركز القومى لبحوث المياه، ثم أصبح بعد الثورة وزيراً للرى ثم رئيساً للوزراء، ولا أحد يعلم أنه كان تابعاً لخيرت الشاطر وكان يعمل لديه فى مركز الشريف العلمى، واللواء عباس مخيمر الذى كان من الشخصيات القيادية فى المخابرات الحربية ثم ظهرت عضويته للإخوان وكان متصدراً لقائمتهم عام 2012 عن دائرة أبوكبير وكانوا يعدون العدة لجعله وزيراً للدفاع، إذ كانت خطتهم فى أيامهم الأخيرة ترمى إلى القبض على الرئيس السيسى الذى كان وزيراً للدفاع. وعشرات الأسماء فى جهاز الشرطة، والكل يعلم دور اللواء حامد عبدالله الذى جعلوه رئيساً لجهاز الأمن الوطنى، وهذا الرجل يجب محاكمته، فقد كان صاحب الدور الأكبر فى تخريب جهاز الأمن الوطنى، وقد وضعه الوزير منصور العيسوى فى مكانه بأوامر من خيرت الشاطر لم يستطع الوزير عصيانها، وهل يصدق أحد أن زوج ابنة حبيب العادلى هو أحد قيادات الإخوان فى أمريكا ووالده وأعمامه هم قيادات حركة حماس فى فلسطين! حتى إن محامى العادلى محمد الجندى، وهو من قيادات الإخوان فى الشرابية، قال فى مرافعته على لسان العادلى إن حركة حماس حركة مقاومة وطنية ضد الاحتلال الإسرائيلى، وإن جماعة الإخوان لا تنتهج العنف وإنها جماعة وسطية معتدلة! ومن يصدق أن رئيسة الشبكة الثقافية فى الإذاعة المصرية الآن هى السيدة ألفت كامل وهى إحدى قيادات قسم الأخوات فى الإخوان وأنها إلى الآن تضع على صفحتها فى الفيس بوك «بوست» تقول فيه: إن الكنيسة أسقطت أول رئيس مصرى مسلم هو محمد مرسى بأوامر من أمريكا قام بتنفيذها الجيش الخائن، وعصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الذى هو ضد الإخوان وله مواقفه الإيجابية ضدهم يعلم هذا ولا يزال تاركاً هذه المرأة فى مكانها! ومن يصدق أن مبنى التليفزيون والإذاعة لا يزال مليئاً بثعابين الإخوان وقد ظهروا من جحورهم وأصبحوا معروفين للكافة ولكن لا أحد يتحرك ولو للحفاظ على الإعلام المصرى الذى هو من الأمن القومى المصرى. وفى وزارة الكهرباء أصبح الكل يعرف مدى سيطرة الجماعة عليها، ولا أظن أن مسألة التخلص منهم فى هذه الوزارة تأخذ خطواتها الجادة، ووزارة التعليم فيها ما فيها، وكان الله فى عون الوزير الحالى الذى جاء بعد وزير كانت مهمته الرئيسية حماية الإخوان فى الوزارة وحماية مدارسهم. وهل تظن أن وزارة التجارة والصناعة خالية من الإخوان مبرأة منهم إلى الأبد؟! هذا هو مربط الفرس فى عدة مقالات كتبتها عن إمبراطورية الحديد ورسم الحماية الذى فرضه الوزير القبطى منير غبور، فلا يشك أحد أنه يعمل لصالح الوطن ولكن لأنه عديم الخبرة تم تمرير قرارات من تحت ذقنه صبت كلها فى مصلحة الجماعة، فإمبراطورية الحديد وغرفة الصناعات المعدنية يسيطر عليها الإخوان، وواحد من أهم رجالها ينتمى للإخوان فعلاً وتنظيماً، وبأموال الجماعة قام بشراء مصانع حديد، وليخفى إخوانيته تشارك مع تاجر عربى مسيحى، ولكن فترة حكم مرسى كشفته، أما أنا فقد كنت أعرفه منذ زمن بعيد، المهم أنه فى صناعة الحديد يقوم الإخوان حالياً باستثمار أموالهم عن طريق هذا الرجل، ومن أجل زيادة الأموال وتوجيهها للقتل والتخريب يجب أن يتم فرض حماية، وتاجر الحديد الإخوانى يعتبر أنه الرجل الثانى فى دولة الحديد بعد «عز» وهو الذى أنشأ مع حسن مالك جمعية «ابدأ»، وهو أيضاً الذى جهّز طائرة كاملة للسفر برجال الأعمال مع مرسى للصين، وهو أيضاً أحد المتهمين فى قضية اقتحام مركز «يوسف» بالفيوم بعد فض رابعة، وكانت له فى رابعة خيمة ملكية تحت اسم الباشا كانت هى مقر اجتماعات القيادات الكبرى للجماعة، أما باقى التفصيلات ففى المقال المقبل، إن كان لنا عمر.

بواسطة belaad بتاريخ 17 فبراير, 2019 في 09:14 صباحًا | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا