د. هبة الديب تكتب … هيا نتواصل بدون مواقع تواصل !!

صورة شخصية

 

 

تعتبر عملية الاتصال من أهم الأمور الحياتية التي يتأثر بها الإنسان و يؤثر فيها أيضا  فخلق الله تعالى الإنسان ليعيش ضمن جماعات، فهو لم يخلقه ليكون وحيداً معزولاً منطوياً على نفسه، وفي هذا تكريم للإنسان، فائدة عظيمة له، فالإنسان من خلال عيشه في جماعات يمكنه أن يفيد الناس ويستفيد.

فبدأ الإنسان أولي عملياتة الإتصالية بالإشارة ثم بدأ يجد لنفسه وسائل متجددة و متعددة للتواصل مع من حوله .

 فإنّه يمكن لنا القول أنّ الاتصال مع الناس وبين الناس ليس أمراً للترف، بل هو حاجة ملحّة وضرورية جداً، وذلك نظراً إلى حجم الأثر الذي يتركه هذا الأمر عند الناس وبينهم.

و يحتاج الإنسان للاتصال حتي يشعر بالإنتماء الي المجتمع الذي يعيش فيه .. ومن ثم يشعر بالاستقرار و الطمأنينة لوجوده في هذا المجتمع و يبدأ في توكيد ذاته من خلال التأثر بالآخرين و التأثير فيهم .

و يُساعد الاتصال على تقوية شخصية الفرد، إذ تجعله يُتقن فن الحديث، ويُرتب الأفكار، والعبارات، والجمل بشكل مُتواتر، وذلك يجعله قادراً على إنشاء علاقات مع من حوله، سواء أكانت علاقات في الأسرة أو العمل، أم المدرسة، أم الجامعة.

و في كل المراحل التواصلية كان يشعر الانسان بشدة الارتباط مع من حوله و يستمد قوته من خلال تواصله مع الآخرين و أخذ المشورة و الآراء المختلفة

حيث أنه في اتصال الفرد مع الآخرين يتم تبادل المعاني بين الافراد في المجتمع عبر نظام مشترك من الرموز و هي المعاني المتعارف عليها اجتماعيا

فتقوى العلاقات الاتصالية وتزداد كلما كانت المعاني  واضحة ومفهومة ،فقد ادرك الانسان منذ القدم أهمية الاتصال  وسعي لايجاد وسيلة للاتصال بينه و بين الأفراد من ناحية و بينه وبين المجتمعات المختلفة من ناحية أخري   فاخترع حروف الكتابة واللغة ثم اخترع آلة الطباعة وكان هذا بداية عصر الاتصال الجماهيري تلي ذلك اختراع التلغراف والذي بدأ معه عصر الإتصال الإلكتروني ومن ثم ما توصل اليه حاليا من تطور في وسائل الاتصال الجماهيري

فبظهور الصحافة و التلفاز و الإذاعة كانت الثورة الحقيقية لتبادل المعرفة و نقل الأحداث .

ثم ظهر الإتصال التفاعلي أو التبادلي أو مرحلة الوسائط المتعددة التي ترتكز بعملها على الحاسبات الإلكترونية و الألياف الضوئية وأشعة الليزر والأقمار الصناعية وتزاوجت فيما بينها لتنتج نظام الأتصال الرقمي الذي أنجب عصراَ ومجتمعاً جديداً أطلق عليه أسم عصر أو مجتمع المعلومات.
بظهور العديد من الأنواع والأشكال في التكنولوجيا من خلال الأقمار الصناعيّة، والحواسب الإلكترونية، والهواتف اللاسلكية، والأرضيّة، وآخر تطوّرها الهواتف الذكيّة
و التي أظهرت معها العديد من مواقع التواصل الإجتماعي ( فيس بوك – تويتر – انستجرام و غيرها من المواقع ) والتي تُمكن الأشخاص من الحصول على أصدقاء جدد، والقيام بحوارات مُتنوعة في التجمعات الالكترونية ليس هذا فقط بل تتم عن طريقه إنشاء مُحادثة بين عدة أشخاص، ويتم من خلالها تبادل المقاطع الصوتية، والفيديوهات، والصور.
واستمرّت سلسلة التّطوّرات التّكنولوجيّة الهائلة إلى أن وصلت إلى استخدام الإنترنت في التّواصل، فأصبحت هذه الطّريقة منتشرةً فلم يعد التّواصل عبر الصّوت فقط، وإنّما توفّرت إمكانيّة مشاهدة الصّور والفيديو ومتابعة تفاصيل الحياة بشكلها الطّبيعيّ ، فأصبح الإنسان يقضي أغلب اوقات يومه يتنقل ما بين تلك المواقع لما لها من أهمية كبيرة
فتعدّ مواقع التواصل الاجتماعي من أسرع الوسائل للحصول على المعلومات، والأخبار، كما أنّها تساعد بعض الأفراد في تسويق منتجاتهم.

كما ساعدت في ظهور صحافة المواطن، فصار الشخص الذي يعيش الأحداث يمكن أن يصوّرها، أو يكتب عنها، ويرسل ما يصور، أو يكتب إلى وسائل الإعلام، في المناطق التي لم يستطع المراسلون دخولها.
ويستطيع الفرد أن يتشارك اية من اللأخبار و يطرح رؤيتة بحرية واسعة فليس هناك رقابة علي تلك المواقع و يستطيع أن يجمع آراء الأصدقاء من خلال التعليقات المختلفة فضلا عن دخول بعض الأفراد بأسماء وهمية فلا يعرفه أحد

و اذا كان لتلك المواقع  مميزات مختلفة و لكنها أضرت المجتمعات خاصة العربية منها بكثير من السلبيات أخطرها علي الإطلاق الإنعزال و الميل الي الوحدة و الإكتفاء بتلك التواصل التبادلي عن طريق الإنترنت فقطعت علاقات اسرية كثيرة بسب انشغال أفراد الأسرة عن بعضها البعض و نحولت العملية الإتصالية من الإتصال الذي نحتاج الية الذي يتسم باللقاء و المودة الي الميل الي عالم الاتصال الإفتراضي الذي يدخل فيه الفرد في علاقات مع أفراد عديدة من دول مختلفة لا يعرف عنهم الا القليل

فنجد الفرد  أحياناً مع اسرته أو ضيوفه منشغلاً مع أصدقائه على (مواقع التواصل الاجتماعي ) على حساب واجب الضيافة. و الانشغال عن أداء بعض الواجبات، سواء الأسريّة أم في جوانب أداء العمل الوظيفي المختلفة.

كما كانت تلك المواقع في بعض الأحيان  مدخل لنشر ثقافة الانحلال الخلقي والفساد؛ لانَّ هذه الوسائل ولا سيَّما (الفيس بوك) عبارة عن مجتمع مفتوح، أمام كل الثقافات المتعددة و في اغلب الأحيان المتحررة و التي لا تتناسب مع قيمنا الدينية و عاداتنا و تقاليدنا العربية ..

و بعدما كانت تجتمع الأسرة أصبحت لاتري بعضها البعض و تكتفي بالتواصل عبر وسائل الاتصال الالكتروني الحديث .. فتقطعت أواصر الصلة بين مختلف الأفراد و لم يعد هناك الحميمية في العلاقات الانسانية التي اساسها الاتصال المباشر و الوجاهي أي  بقرب أو وجها لوجه 
لذا دائما نتسائل إلي أي مدي تأخذنا مواقع التواصل الاجتماعي الي صلات متعددة تبني و تهدم معها أقرب العلاقات من أجل اللهو مع وسائل التواصل الاجتماعي ؟

فلنفكر قليلا في تقنين إستخدام تلك المواقع من أجل أن نحيي ثقافة العلاقات الإنسانية من أجل أن يحافظ الأب علي أسرته من الإنخراط في هذا العالم الإفتراضي من أجل أن تهتم الأم بأبنائها من أجل أن يهتم الموظف بعمله و اتمامه بضمير

فلنراجع أنفسنا في أن يعطي كل ذي حق حقه و نرفع راية هيا نتواصل بدون مواقع تواصل !!!

 

 

بواسطة belaad بتاريخ 10 فبراير, 2020 في 01:05 صباحًا | مصنفة في رئيس التحرير, مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا