غادة عبدالرحيم تكتب : الحمد لله على الوباء

غادة عبدالرحيم

 نعم الحمد لله ،فقد يتبادر إلى اذهانكم اني فقدت عقلي من الحجر في المنزل و لكنني أدركت لأول مرة كيف كانت تلك الجرثومة التي لا نراها بالعين سببا في معرفة النعم التي جحدناها،فكم ابعدنا زحام الحياة عن بعضنا ،و أدركنا قيمة آبائنا الذين طالما شغلتنا الحياة عنهم فجعلتنا نخاف عليهم أكثر من أنفسنا،اقتربنا من أبنائنا لأول مرة لنراهم و نستمتع ببرائتهم فأصبحت تغسل كل تلك التراكمات التي في نفوسنا في بيوت نظيفة و معقمة و جو يريح نفوسنا و أجسادنا المنهكة، و لم تصبح تلك الأشياء التي لهثنا خلفها و التهمت أوقاتنا ذات قيمة،و أصبحت أكبر أمانينا أن نعود إلى تلك الحياة الطبيعية التي طالما تمردنا عليها و نقمنا على تفاصيلها، و فجأة اختفت كل تلك الحواجز التي بنيناها بين بعضنا،لنرى الحاكم يخاف على المحكوم كخوفه على أبنائه و نرى البشرية بأكملها بمختلف أديانها تتوحد في دعاء واحد لرفع الوباء، رأينا المسيحيون يصلون خلف المسلمون و اختفت كل تلك الأخبار عن العنصرية ،و كأن الله أرسل تلك الجرثومة لنعرف جميعا حجمنا الحقيقي أمام عظمة سلطانه و ملكه ،اظهرت ذلك الخير في نفوس الكثيرين الذين كفلوا المحتاجين في تلك الأزمة و أظهرت حلولا لو اتبعناها في أيامنا العادية ما كنا لنصل إلى ما نحن فيه اليوم ،لاول مرة تقل نسب التلوث على أرضنا لتتنفس بعد أن حاولت تنبيهما مرارا و تكرارا بكل تلك الكوارث الطبيعية عن حجم الجرائم التي كنا نرتكبها في حقها،اصبح شغلنا الشاغل متابعة مدى انتشار الوباء و نحن نتضرع لله أن ينحسر عنا جميعا و نحزن على تلك الدول التي تمكن منها الوباء و نرجوا من الله أن يهون عليهم ما هم فيه ،نعم عدنا إلى بشريتنا التي نسيناها منذ سنوات و تكشفت الحقائق أمام أعيننا و أدركنا مسؤوليتنا عن تلك الفوضى التي تسببها فيها بسبب قلة الوعي للكثيرين منا ،أصبح العلم هو أعظم اهتماماتنا لأننا أدركنا أنه الوسيلة الوحيدة لانقاذنا بعد امر الله سبحانه و تعالى ،فلقد قدر هذا الجندي على ما لم يقدر عليه الإنسان بشتى أمكانياته و وسائله التي ظن أنها ستمكنه من التحكم في ذلك الكوكب ، نعم سيختفي الوباء و نعود كما كنا و لكن يبقى السؤال ،هل تعلمنا الدرس أم أننا سننسى فكما نعلم عادة بني الإنسان النسيان .

بواسطة belaad بتاريخ 25 مارس, 2020 في 02:35 مساءً | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

اترك تعليقا