رفقا بها يا شعبها بقلم : محمد أبوالفضل

محمد ابو الفضل
مازلت أتلمس حكمة أهل مصر , فلا أجد غير رياح الفتنة تعصف من كل صوب، وأحزاب وتجار وشيوخ وأناس اخترعوا لهم شتى المسميات يبيحون البلد للعبث والتخريب والمقامرات الطائشة, فيما الناس البسطاء فقدوا كل رغبة في الحياة سوى ترقب لحظة الخلاص والانعتاق من الخوف على الوطن.
أين حكمة أهل مصر في أن تطلق أيادي الحشود الداعية إلى التغيير لاقتحام المجمعات الحكومية، ونهبها وإحراق كل ما فيها من تجهيزات ووثائق..!؟.
أين الحكمة في إباحة كل ما له صله بالدولة للعبث والتخريب بأيدي رعاع يحسبون أن تفجير خطوط الغاز والمنشآت الحكومية والمتاحف عمل نضالي وطني يصنعون به مستقبل الأجيال ؟!.
لم أقرأ أو أسمع يوماً عن شعب تخيفه ثورته، لكنني أرى اليوم خوفاً في وجوه المصريين, لأن ثورتهم التي تنشد الكرامة الإنسانية رفعت البنادق على عتبات المراكز الأمنية واقتحمتها، وصارت تطوّق المعسكرات وتشل جميع وظائفها.. فكيف لا يخاف المصريين وهم من علّمهم التاريخ الطويل أن لا كرامة لأحد دون حماية أمنية؟!.
ثورة مصر التي حملها الشباب إلى الشوارع لتكبيل معاصم الفاسدين والانتهازيين واللصوص الذين سرقوا من ثغورهم بسمة الحياة تحالفت كل طغم الفساد لاختطافها في وضح النهار بقوة المال والوجاهة والترهيب، فإذا بالشباب يصطدمون مجدداً بثورة مضادة ـ ثورة اللصوص ـ وفي نفس ميادين الحرية والتغيير!!.
وبدلاً من الانتصار لإرادة الوطن وكلمة الحق وآمال التغيير, تحول حراك الشباب إلى أشبه بدين مقدس, كل الحركات الإرهابية في العالم تقتل وتفجر المفخخات باسمه, وتشرع لسفك الدماء والنهب من وحي نصوصه!.
ملايين المصريين يحتشدون في الشوارع بين مؤيد ومعارض، والكل يرفع أعلام مصر، ويهتف باسم مصر, في الوقت الذي لم يعد العالم يرى أي مصر على هذه الأرض، بل هي الفوضى وثقافة الكراهية، وثلة من كبار الفاسدين يملأون الفضاء وعيداً وتهديداً وتحريضاً وترهيباً حتى أغرقوا البلاد بالرعب.
ففر منها كل الضيوف الذين وفدوا إليها في الأمس لينعموا بالسكينة وجمال الطبيعة وروعة التراث، فإذا بهم يصطدمون بثورة تنتهك كل مظاهر الحياة المدنية، وتبيح المؤسسات للمجاميع الغوغائية، ولا يمر عليها يوم دون أن تصدر فيه قائمة جديدة بمئات الأسماء المصنفين (كفرة) الذين ستنصب لهم المشانق بعد عودة شرعيتهم، حتى بات نصف شعب مصر مدرجاً في القوائم السوداء.
أين الحكمة يا أهل مصر في كل ما يحدث.. مصر لا يمر عليها يوم دون أن تشهد عملية إرهابية تراق فيها دماء الأبرياء..!؟.
ألم تقولوا إن الثورة وحّدتكم, وإن المشاريع الانفصالية الفئوية ليس لها وجود سوى في مخيلة النظام السابق ، فما بال الحراك يهتف في شوارع ( معبرا عن الأنقسام والعداوة )؟!.
ألستم أنتم من أغريتم الناس للقدوم إلى ساحات التحرير من أجل التحرر من الفساد والأستبداد ، فما بال هذه الساحات يتزعمها اليوم أعتى سرطانات الفساد، سماسرة الفساد السياسى , وتجار السلاح، والمهربين، وكبار مافيات نهب الأراضي!؟.
رويدكم يا أبناء مصر, لا تخلطوا الحابل بالنابل، فالثورات لا تنتصر إلا بقيمها الأخلاقية والوطنية.. وهؤلاء الناس لم يخرجوا إلى الشوارع إلا لأنهم ظنّوها ثورة شباب نظيف لم تدنس يداه بالآثام..
أما الفاسدون فهم اليوم يراهنون على الفوضى والعنف, لأن تاجر السلاح لا يغتني إلا في مواسم سفك الدماء!!.
رفقاً بمصر يا أهل مصر, فإن قلوب العرب تقطر دماً على ما يجري في قبلة عروبتهم، ومهد مجدهم، ومضرب أمثالهم!!.

بواسطة belaad بتاريخ 23 فبراير, 2014 في 01:57 صباحًا | مصنفة في أراء حرة | لا تعليقات

اترك تعليقا